المناوي

118

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

جاء به يرجع به ] « 1 » ، ثم نظر نظرة أخرى ، وقال : من شرب من مياه مختلفة تغيّر مزاجه ، ومن اقتصر على ماء واحد سلم من التغيّر ، وكان سبب قوله ذلك أنّ الحرّار وجماعته كان عزمهم الاجتماع به وبغيره من مشايخ الأندلس ، فكاشفهم بما في نفوسهم ، وأرشدهم إلى النهي عنهم . وكان من جملة مريديه المقيمين عنده أربع مائة شابّ منفردين في مكان واحد ، كلّ منهم سنّه خمس عشرة سنة ، وكانوا كلّهم من أهل الكشف الصريح ، وهم في ذلك السّنّ ، هكذا حكاه العارف الحرّار عنه ، وهو أمر عجيب دالّ على عظمة الشيخ . وذكر الحرّار عنه أنّه طلبه يوما ، فأقامه بين يديه ، وأخذ قدوما ، فجعل يهدمه به عضوا عضوا ، وأعضاؤه تتناثر على الأرض في اليقظة ، وهو يشهد ذلك ، ثم بناه من كعبيه إلى رأسه ، ثمّ قال له : قد استغنيت ، سافر إلى بلدك . قال الحرّار : فلمّا خرجت من عنده ، انكشف لي العالم العلويّ كشفا لا ينحجب عني منه شيء ، قال : فلمّا عدت إلى بلدي إشبيلية اختلف فيّ أصحابي ، فبعضهم يقول : هو أحمد الحرّار ، ومنهم من يقول : ليس هو . * * * ( 48 ) أبو الحجاج الأقصري « * » أحد الرّاسخين في الطريق ، صحب الشيخ عبد الرحيم القنائي ، والشيخ عبد الرزاق المدفون بثغر إسكندرية ، والعارف الكبير أبا مدين ، والشيخ حبيب العجمي . كان عظيم الشأن جدا ، أجمع الخلائق على تعظيمه وتبجيله ، وانتشر ذكره ، وطار صيته ، وقصد من الآفاق ، وانتسب إليه خلق كثير .

--> ( 1 ) ما بين معقوفين مستدرك من الكواكب السيارة 152 . * تقدمت ترجمته مع ذكر مصادرها في الطبقات الكبرى 2 / 365 .